Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) (آل عمران) mp3
" فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ : رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ " قُرِئَ بِرَفْعِ التَّاء عَلَى أَنَّهَا تَاء الْمُتَكَلِّم وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَام قَوْلهَا وَقُرِئَ بِتَسْكِينِ التَّاء عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى " أَيْ فِي الْقُوَّة وَالْجَلَد فِي الْعِبَادَة وَخِدْمَة الْمَسْجِد الْأَقْصَى " وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم " فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّسْمِيَة يَوْم الْوِلَادَة كَمَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ السِّيَاق لِأَنَّهُ شَرْع مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ حُكِيَ مُقَرَّرًا وَبِذَلِكَ ثَبَتَتْ السُّنَّة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ " وُلِدَ لِي اللَّيْلَة وَلَد سَمَّيْته بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيم " أَخْرَجَاهُ وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِيهِمَا أَنَّ أَنَس بْن مَالِك ذَهَبَ بِأَخِيهِ حِين وَلَدَتْهُ أُمّه إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْد اللَّه . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه وُلِدَ لِي اللَّيْلَة وَلَد فَمَا أُسَمِّيه ؟ قَالَ " سَمِّ اِبْنك عَبْد الرَّحْمَن " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَيْضًا : أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ أَبُو أَسِيد بِابْنِهِ لِيُحَنِّكَهُ فَذَهِلَ عَنْهُ فَأَمَرَ بِهِ أَبُوهُ فَرُدَّ إِلَى مَنْزِلهمْ فَلَمَّا ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِس سَمَّاهُ الْمُنْذِر فَأَمَّا حَدِيث قَتَادَة عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " كُلّ غُلَام مُرْتَهِن بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَح عَنْهُ يَوْم السَّابِع وَيُسَمَّى وَيُحْلَق رَأْسه " فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَى وَيُدَمَّى وَهُوَ أَثْبَت وَأَحْفَظ وَاَللَّه أَعْلَم . وَكَذَا مَا رَوَاهُ الزُّبَيْر بْن بَكّار فِي كِتَاب النَّسَب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ وَلَده إِبْرَاهِيم وَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيم فَإِسْنَاده لَا يَثْبُت وَهُوَ مُخَالِف لِمَا فِي الصَّحِيح وَلَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اُشْتُهِرَ اِسْمه بِذَلِكَ يَوْمئِذٍ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله إِخْبَارًا عَنْ أُمّ مَرْيَم أَنَّهَا قَالَتْ " وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم " أَيْ عَوَّذْتهَا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرّ الشَّيْطَان وَعَوَّذْت ذُرِّيَّتهَا وَهُوَ وَلَدهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَاسْتَجَابَ اللَّه لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى " مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حِين يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا مِنْ مَسّه إِيَّاهُ إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا " ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم " أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَحْمَد بْن الْفَرَج عَنْ بَقِيَّة عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث قَيْس عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْ مَوْلُود إِلَّا وَقَدْ عَصَرَهُ الشَّيْطَان عَصْرَة أَوْ عَصْرَتَيْنِ إِلَّا عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَمَرْيَم " ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم " وَمِنْ حَدِيث الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي الطَّاهِر عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ أَبِي يُونُس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب أَيْضًا عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ عَجْلَان مَوْلَى الْمِشْعَل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَق عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِأَصْلِ الْحَدِيث وَهَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز الْأَعْرَج قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى " كُلّ بَنِي آدَم يَطْعُن الشَّيْطَان فِي جَنْبه حِين تَلِدهُ أُمّه إِلَّا عِيسَى اِبْن مَرْيَم ذَهَبَ يَطْعُن فَطَعَنَ بِالْحِجَابِ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته

    وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1924

    التحميل:

  • ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات

    ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات: كتابٌ ذكر فيه المؤلف - حفظه الله - أسباب ثبات العقيدة الصحيحة في نفوس السلف الصالح; وبقائها وسلامتها من التغيُّر والانحراف.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316847

    التحميل:

  • مصطلحات في كتب العقائد [ دراسة وتحليل ]

    بيان مصطلحات بعض كتب العقائد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172593

    التحميل:

  • زينة المرأة المسلمة

    زينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2056

    التحميل:

  • تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذا تعليق مختصر كتبه فضيلة الشيخ محمد بن صـالح العثيمين - رحمه الله - على كتاب لمعة الاعتقاد الذي ألفه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي - رحمه الله -. وقد جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة، ونظراً لأهمية الكتاب من جهة، وعدم وجود شرح له من جهة أخرى فقد قام الشيخ - رحمه الله - بكشف غوامضه، وتبيين موارده، وإبراز فوائده. وقد تعرض المعلق لجوانب كثيرة من جوانب العقيدة ومنها: مسألة الأسماء والصفات، ومذهب السلف فيها، والقرآن الكريم وأوصافه، والقدر، والإيمان، وكذلك السمعيات وذكر منها الإسراء والمعراج، ومجئ ملك الموت إلى موسى - عليهما السلام -، وأشراط الساعة، والحوض، والصراط، والجنة والنار. كما تعرض لخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفضائل أصحابه - رضي الله عنهم - والشهادة بالجنة والنار، وحقوق الصحابة وحقوق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسألة الخلافة، وأحكام البدعة وأهلها، والإجماع والتقليد بإسلوب سهل وعرض ممتع، معتمداً في ذلك على إيراد الأدلة النقلية من القرآن والسنة والتي لم يخلها من تعليق أو شرح أو بيان، وهذه التعليقات تتضمن فوائد علمية متنوعة لطلاب العلم والدارسين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313419

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة