Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التغابن - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) (التغابن) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ " أَيْ جَهْدكُمْ وَطَاقَتكُمْ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ" وَقَدْ قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ كَمَا رَوَاهُ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَاسِخَة لِلَّتِي فِي آلِ عِمْرَان وَهِيَ قَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن بُكَيْر حَدَّثَنِي اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي عَطَاء هُوَ اِبْن دِينَار عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُّنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة اِشْتَدَّ عَلَى الْقَوْم الْعَمَل فَقَامُوا حَتَّى وَرَمَتْ عَرَاقِيبهمْ وَتَقَرَّحَتْ جِبَاههمْ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ " فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ " فَنَسَخَتْ الْآيَة الْأُولَى وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان نَحْو ذَلِكَ وَقَوْله تَعَالَى " وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا " أَيْ كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُركُمْ اللَّه بِهِ وَرَسُوله وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَة وَلَا يَسْرَة وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ . وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجِرْتُمْ وَقَوْله تَعَالَى " وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ " أَيْ وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه عَلَى الْأَقَارِب وَالْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَذَوِي الْحَاجَات وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْق اللَّه كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكُمْ يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوْله تَعَالَى " وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ" تَقَدَّمَ تَفْسِيره فِي سُورَة الْحَشْر وَذِكْر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَاهُنَا وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • السحر بين الماضي والحاضر

    السحر بين الماضي والحاضر: في هذا الكتاب بيان لموضوع السحر بشيءٍ من التيسير والإجمال، وعرض لما كان عليه في الماضي والحاضر، وذلك خلال الفصول التالية: الفصل الأول: مفهوم السحر، وأنواعه. الفصل الثاني: أحكام تتعلق بالسحر والسحرة. الفصل الثالث: حل السحر عن المسحور (النشرة). الفصل الرابع: أسباب انتشار السحر، وبطلان زيف السحرة. الفصل الخامس: السحر في العصر الحاضر والموقف من السحرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355728

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    الخطب المنبرية : مجموعة من الخطب ألقاها الشيخ - أثابه الله - في المسجد النبوي الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203874

    التحميل:

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة